بين الفينة والاخرى تطفوا على سطح الاحداث طفيليات مرضية قاتلة
مقاومة حتى للسموم لانها تحتوي على سموم اقوى . هذه الطفيليات
تبحث هنا وهناك تعوي تشوه سمعة هذا وذاك من المدافعين عن
الوطن؟
|
كانت مدينة جميلة فريدة من نوعها في عالمنا يشقها من الوسط نهرين احدهما محاذي للاخر ينعم اهلها بخيراتها الجمة مما جعلها محط انظار الطامعين ؟ اراد من البعيد عبر ملائين الكيلومترات من الطامعين ان يستولوا عليها ليجعلوا منها مرتعا لهم يستنزفون خيراتها الى امد بعيد ولم تكن امامهم حيلة للوثوب عليها الا ببث الفتنة بين سكانها ومن خلال الفتنة استطاعوا الولوج اليها بكل سهولة مستخدمين اعوان لهم فيها ؟ وبعض الكلاب السائبة ؟ التي تعوي في اثر قوافل الامل والحياة السائرة الى بر الامان لاعاقة مسيرتها ؟ ولكي يستثمروا دخولهم هذا كان عليهم ان يشيعوا الفتنة بين السكان ومن خلال هذه الفتنة يقومون هم ببناء محطات استراحة ومراقبة ويبداؤن في عملهم اللصوصي الحرام دون ان يشعر بهم اهل البلدة لانهم في غمرة الصراع والاقتتال يكونون في ملهاة عن الدخلاء ؟ ومن هنا وهناك كان اخرين دخلاء سابلة مثخنين بالخسة والخيانة والعهر الاجتماعي مغرقين في سلبيتهم الناجمة عن تمزقهم النفسي وامراضهم العصابية توزعوا هؤلاء بين المتصارعين اي المعسكرين واخذوا ينهشون لحم هذا وذاك كل من معسكره الذي انتمى اليه الى معسكر الضد وفي الغفلات كانوا ينهشون لحم الذين انتموا الى معسكرهم والمحسوبين عليهم وكان هؤلاء اخطر من الدخلاء فعلا واثرا في تاجيج العراك بين طرفي المدينة لانهم وجدوا في الامر مصلحة بقاء وديمومة وحياة رغدة كحياة تنابلة السلطان وكان عوائهم الخاوي يقلق مضجع المعسكرين المتصارعين على اللاشئ فقط خدمة لاغراض الطامعين المحتلين وهؤلاء هم ( الكلاب التي تعوي والقافلة تسير بامان ) ؟ مضت ايام وتدخل العقلاء لفك الملتحمين في هذا الصراع الدامي ونوروا طريق الطرفين الى خطورة مايحدث بينهما من صراع وعليهم التعقل والعودة الى جادة الصواب وفعلا هدا الطرفين وجلسا في قعدة حوار عقلانية توصلوا من خلالها الى اتفاق يرضي الطرفين وكانت امامهم مهمة صعبة جدا وهي التخلص من الكلاب السائبة التي زجت نفسها بين الطرفين تعتاش على لحوم ضحايا الطرفين وانتهى الجانبين الى قرار ان هؤلاء الكلاب السائبة العاوية في اعقاب كل رذيلة على الارض اخطر من المحتل ؟ واتفقا على حل ؟ تم اعداد وليمة دسمة ودعى كل طرف من طرفي المدينة الكلاب العاوية في اثر الطرف الاخر تكريما لجهودهم ودسوا السم لهم في الطعام وانتهت الوليمة وحل صباح جديد جميل يحمل بين نسماته بشائر الحب والسلام والامن للمدينة التي كادت تتحول الى مدينة اشباح واذا باصوات جميلة تتردد بين جنبات المدينة من الجهتين صياح الديكة وزقزقة العصافير وتغريد البلابل وخرير مياه النهرين بعد ان توقف في المدينة ضجيج نباح الكلاب السائبة و.... وتوقف نعيق البوم والغربان ايضا وانبثقت شمس صباح جديدة فوق المدينة تبشر بحياة جديدة خالية من الاحقاد والضغائن واذ بقوافل تغادرها وانتشرت اسئلة لمن هذه قيل جوابا ان المحتل هرع مهزوما يجر اذيال الخيبة مبتعدا وسمع عن بعد نباح الكلاب السائبة لكن هذه المرة عبر حدود المدينة تتبع قوافل سادتها الى ولائم جديدة على ارض الله لان السموم لم تقتلها لكنها ابتعدت هاربة من روح الالفة والمحبة والتفاهم والتعايش التي شاعت في نفوس اهل المدينة وعرفوا ان عوائهم بعد لن ينفع فهجوا يبحثون عن جيفة يقتاتون منها ؟ في اثر قوافل الموت الهاربة من ارض الانبياء ؟
نوئيل عيسى 20/8/2007
|